الشهيد الثاني
327
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
بالجمع بين كونه في يدها وتولّي غيرها إرضاعه ، ولظاهر رواية داود بن الحصين عن الصادق عليه السلام : « إن وجد الأب من يُرضعه بأربعة دراهم وقالت الامّ : لا ارضعه إلّابخمسة دراهم ، فإنّ له أن ينزعه منها » « 1 » . والأقوى بقاء حقّ الحضانة لها ؛ لعدم تلازمهما ، وحينئذٍ فتأتي المرضعة وترضعه عندها مع الإمكان ، فإن تعذّر حمل الصبيّ إلى المرضعة وقت الإرضاع خاصّة ، فإن تعذّر جميع ذلك اتّجه سقوط حقّها من الحضانة ؛ للحرج والضرر . « وللمولى إجبار أمته على الإرضاع لولدها وغيره » لأنّ منافعها مملوكة له ، فله التصرّف فيها كيف شاء ، بخلاف الزوجة حرّةً كانت أم مملوكة لغيره ، معتادة لإرضاع أولادها أم غير معتادة ؛ لأنّه لا يستحقّ بالزوجيّة منافعها وإنّما استحقّ الاستمتاع . « ومنها : الحضانة » . بالفتح ، وهي : ولاية على الطفل والمجنون لفائدة تربيته وما يتعلّق بها من مصلحته : من حفظه وجعله في سريره ورفعه ، وكحله ودَهْنه ، وتنظيفه وغسل خِرَقه وثيابه ، ونحوه . وهي بالأنثى أليق منها بالرجل « فالامّ أحقّ بالولد مدّةَ الرضاع وإن كان » الولد « ذكراً إذا كانت » الامّ « حرّة مسلمة » عاقلة « أو كانا » أي الأبوان معاً « رقيقين أو كافرين » فإنّه يسقط اعتبار الحرّيّة في الأوّل والإسلام في الثاني ؛ لعدم الترجيح . ولو كانت الامّ خاصّة حرّة مسلمة فهي أحقّ بالولد مطلقاً من الأب الرقّ أو الكافر إلى أن يبلغ وإن تزوّجت .
--> ( 1 ) الوسائل 15 : 191 ، الباب 81 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل .